علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
165
تخريج الدلالات السمعية
( 816 ) وقال ابن شهاب : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعرفون للعباس فضله ، ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه . ( 814 ) وعن أبي الزناد عن الثقة أن العباس بن عبد المطلب لم يمرّ بعمر ولا بعثمان وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز العباس إجلالا له ، ويقولان : عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وروى ابن عباس وأنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحط أهل المدينة استسقى بالعباس . ( 816 ) وقال ابن شهاب : استسقى به عمر فسقي . قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه اللّه تعالى ( 814 ) وكان سبب ذلك أن الأرض أجدبت إجدابا شديدا على عهد عمر عام الرمادة ، وذلك سنة تسع عشرة ، فقال كعب : يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء ، فقال عمر : هذا عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وسيد بني هاشم . ( 815 ) وروينا من وجوه عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه خرج يستسقي وخرج معه العباس ، فقال « 1 » : اللهم إنا نتقرب إليك بعمّ نبيك ؛ ونستشفع به ، فاحفظنا بعمّ نبينا كما حفظت الغلامين بصلاح أبيهما ، وأتيناك مستغفرين ومستشفعين ، ثم أقبل على الناس فقال : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( نوح : 10 - 12 ) ثم قام العباس وعيناه تنضحان ، فطالع عمر ثم قال : اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد ضرع الصغير ، ورقّ الكبير ، وارتفعت الشكوى ، وأنت تعلم السرّ وأخفى ، اللهم أغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا [ فيهلكوا ] فإنه لا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون . فنشأت طريرة من سحاب ، فقال الناس : ترون ؟ ترون ؟ ثم تلاءمت واستتمت ومشت فيها ريح ثم هرّت ودرّت ،
--> ( 1 ) قارن بما أورده ابن الأثير في تاريخه 2 : 557 .